الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

357

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فلمّا سمعوا هذه القصيدة أيسوا منه ( 1 ) . « اجتياح » أي : استيصال . « أصلنا » والمراد : جميعنا . « وهمّوا بنا الهموم » أي : أرادوا لنا إرادات . « وفعلوا بنا الأفاعيل » العجيبة من قسوة البشر وطغيانه ، قال الشماخ : إذا استهلّا بشؤبوب فقد فعلت * بما أصابا من الأرض الأفاعيل ( 2 ) وقالوا : الرشى تفعل الأفاعيل ، وتنسّي إبراهيم وإسماعيل . « ومنعونا العذب » أي : الماء الطيب . « وأحلسونا الخوف » أي : جعلوا الخوف كحلس لنا ، والحلس مسح يكون مبسوطا دائما ، والحلس للبعير كساء رقيق تحت البرذعة ، والمراد : إخافتهم دائما . « واضطرّونا إلى جبل وعر » بالتسكين ، أي : الصعب . « وأوقدوا لنا نار الحرب » لإهلاكنا ، روى السروي عن عكرمة ، وعروة بن الزبير ، قالا : رأت قريش أنهّ صلى اللّه عليه وآله يفشو أمره في القبائل ، وأنّ حمزة أسلم ، وأنّ عمرو بن العاص ردّ في حاجته عند النجاشي ، فأجمعوا أمرهم ومكرهم على أن يقتلوا رسول اللّه علانية ، فلمّا رأى ذلك أبو طالب جمع بني عبد المطلب ، وأجمع لهم أمرهم على أن يدخلوا النبيّ صلى اللّه عليه وآله شعبهم . فاجتمع قريش في دار الندوة ، وكتبوا صحيفة على بني هاشم : ألّا يكلّموهم ولا يزوّجوهم ولا يتزوّجوا إليهم ولا يبايعوهم ، أو يسلموا إليهم النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، وختم عليها أربعون خاتما ، وعلّقوها في جوف الكعبة - وفي رواية - عند زمعة بن الأسود .

--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 65 . ( 2 ) أساس البلاغة : 344 مادة ( فعل ) .